قاسم السامرائي

74

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وفي الزاوية اليسرى من الصفحة نفسها كتب العتابي : " كتبته من خط السمسمي وقابلت به نسخة الحميدي ، وبعضه مقابل بنسخة شيخنا الجواليقي التي بخط يده وبغيرها من النسخ الموثوق بها ، فصحت بحمد اللّه ومنته " ، فهل يفعل المستشرق كلّ هذا ؟ وهناك أمثلة لا حصر لها تؤيد هذا المثال ، وحسبك أن تقرأ حكاية كتاب الياقوت لأبي عمر الزاهد صاحب أبي العباس ثعلب التي حدثت في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة من الهجرة ، كما رواها النديم في الفهرست « 1 » فقد أملاه من حفظه وزاد فيه أكثر من مرة ، وقرأه على الناس فزاد فيه ، فجمع تلميذه أبو الفتح عبيد اللّه بن أحمد النحوي كلّ الزيادات وكل النسخ المتوفرة ، وجمع بينها وأخرج نسخة قرأها على مؤلفها ، فزاد المؤلف في هذه الأخيرة زيادات أيضا ، ثم جمع الناس وأملى عليهم العرضة الأخيرة ، فهل جاء المحقق العربي متأخرا ؟ ؟ التحقيق ليس عملية نسخ النص آليا ومقارنته مع النسخ المختلفة فحسب ، بل هو إخراج النص على الصورة التي أخرجها المؤلف أو قريبا منها ، وهو لذلك يفترض شروطا في المحقق ، منها : أ - دراية واسعة بعلم الاكتناه ، وهنا يشترك المحقق مع المفهرس فيه . ب - معرفة واسعة بأنواع الكواغد وأمكنة صناعتها واختلافها والعلامات المائية والخطوط المتوازية ، وأنواع الأحبار والمواد التي صنعت منها والفروق بينها ، ومعرفة بالخطوط ، أزمانها ، أمكنتها واختلافاتها من بلد إلى آخر ، إضافة إلى معرفة واسعة بجغرافية الأقطار ، وزراعاتها ومنتوجاتها ، التي يمكن أن تدخل في صناعة الورق .

--> ( 1 ) الفهرست 82 .